ابن حمدون

194

التذكرة الحمدونية

أقوى ؟ قال العدل . « 598 » - قال هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات : جلس أبي يوما للمظالم ، فلما انقضى المجلس رأى رجلا جالسا فقال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، تدنيني إليك فإنني مظلوم ، فأدناه فقال : إني مظلوم وقد أعوزني الإنصاف ، قال ومن ظلمك ؟ قال : أنت ، ولست أصل إليك فأذكر حاجتي . قال : ومن يحجبك وقد ترى مجلسي مبذولا ؟ قال : يحجبني عنك هيبتك ، وطول لسانك ، وفصاحتك واطَّراد حجتك . قال : ففيم ظلمتك ؟ قال : ضيعتي الفلانية أخذها وكيلك غصبا بغير ثمن ، وإذا وجب عليها خراج أدّيته باسمي لئلَّا يثبت لك اسم في ملكها فيبطل ملكي ، فوكيلك يأخذ غلَّتها وأنا أؤدّي خراجها ، وهذا ما لم يسمع في الظلم بمثله . فقال له محمد : هذا قول يحتاج إلى بيّنة وشهود وأشياء ، فقال له الرجل : أيؤمّنني الوزير من غضبه حتى أجيب ؟ قال : قد أمّنتك . قال : البيّنة هم الشهود ، وإذا شهدوا فليس يحتاج معهم إلى شيء ، فما معنى قولك : فيه شهود وأشياء ؟ ما هذه الأشياء إلَّا العيّ والحصر والتغطرس ؟ فضحك وقال : صدقت ، والبلاء موكَّل بالمنطق ، وإني لأرى فيك مصطنعا . ثم وقع له بردّ ضيعته وبأن يطلق له كرّ حنطة وكرّ شعير ومائة دينار يستعين بها على عمارة ضيعته ، وصيّره من أصحابه واصطنعه . « 599 » - قيل لأعرابيّ من بني أسد : كيف تركت الناس قال : بشرّ ، من مظلوم لا ينتصر ، وظالم لا يقلع . 600 - قال عبد الملك بن مروان : كنت أجالس بريرة قبل أن ألي هذا الأمر ، فقالت لي : يا عبد الملك إنك لخليق أن تلي هذا الأمر ، فإن وليته فاحذر

--> « 598 » الأغاني 22 : 465 والعقد الفريد للملك السعيد : 56 - 57 والمستطرف 1 : 105 . « 599 » المستطرف 1 : 105 ( ووصلها بالحكاية السابقة ) وكذلك هو الحال في العقد الفريد للملك السعيد : 57 .